وَعَدَ صديقته في المسجد!

صالح الهطالي

(اضغط هنا لتحميل هذا الموضوع)


_______________________________________

عندما كنا طلاباً في جامعة أريزونا بمدينة توسان بالولايات المتحدة الأمريكية، كنا نسكن في عمارة مع إخوة عمانيين.  وكان يسكن معنا في شقة بتلك العمارة أحد الطلبة العمانيين، الذين قد بلغوا من الفسق مبلغاً، حيث كان يذهب إلى المراقص، ويقضي أياماً لا يعود إلى شقته.  ولقد نصحتُه كثيراً، ولكن بلا جدوى.

ولما أن رأى أننا كلنا نعامله معاملة احتقار وازدراء، قرر أن ينتقل إلى سكن آخر، حتى ينفسح له المجال مع اللهو والفسق.  وقد برَّرَ انتقاله بمبررات غير مقنعة لنا.  وفي الأسبوع الذي انتقل فيه، ذهبتُ لأداء صلاة الجمعة.  وبعد أن قُضِيَتْ الصلاة، خرجتُ من المسجد مسرعاً، حيث كانت عندي محاضرة في الواحدة ظهراً.

وصدفة، رأيت ذلك الشاب يخرج من المسجد أيضاً، فسلَّم عليَّ.  قلتُ في نفسي: "عجباً، أيأتي لصلاة الجمعة بعد أن انتقل عنا، وكنا ندعوه لصلاة الجماعة في العمارة التي يسكن فيها فلا يأتي".  وعلى كل حال، حمدتُ الله أن هداه للمجئ للمسجد.

وخرجنا من المسجد سوياًّ، فبادرني قائلا: "لقد التقيتُ بفتاة تريد أن تتعرَّف عن الإسلام، وقالت بأنها تريد أن ترى كيفية أداء صلاة الجمعة، فعملتُ موعداً معها، وأخبرتُها بأن ألاقيها هنا في المسجد، ولقد بحثتُ عنها ولم أرها".  فقلتُ في نفسي: "يا سبحان الله، أإلى هذا الحد بلغت السفاهة بالناس؟  ألا يكتفون بأن يعصوا الله بذهابهم إلى المراقص والحانات، يرقصون مع الغانيات، ويشربون الخمور، ويفعلون من المنكرات ما الله به عليم؟  أيريدون أن يجعلوا بيوت الله ملتقىً للزناة والعصاة؟  حسبنا الله ونعم الوكيل!".

1985م