رسالة إلى الأخت الداعية

صالح الهطالي

(اضغط هنا لتحميل هذه الرسالة)


_______________________________________

أختي العزيزة ،،،

لقد سررتُ كثيرًا عندما رأيتُ إقبالَك على هذا الدين، ورغبَتَكِ في نصرته ورفعة لوائه ...

كم أُعجبْتُ بشجاعَتِكِ في المبادرة في حمل اللواء ورفع الراية، وإعلانِكِ للعالم أجمع أنك المسلمة التي ستنصُر هذا الدين وتحمي حياضه ...

كم أُعجبْتُ بهِمَّتكِ العالية وعملُكِ الدؤوب المتواصل لتشييد صرح المجد لهذا الدين ورفع بنائه عاليًا سامقًا ...

لكنني ذهلتُ أخيرُا عندما رأيتُكِ قد قصَّرتِ الخطى، ومشيتِ الهوينى، وبدأَتْ خُطواتُك تتعثر !!!

أبَعْدَ أن شرَّفَكِ الله بالانتساب لهذا الدين، تتلكَّئين عن السَّيْر في ركابه ؟؟؟

أبَعْدَ أن كرَّمكِ الله بالعيش في كَنَفِ هذا الدين والاحتماء بسياجه، تنساقين لاهثة وراء الشعارات البرَّاقة والتيارات الهدامة ؟؟؟

أمِن أجل طعام لذيذ وثوبٍ بهيٍّ ونوم هنيء ومَسْكَن وفير تتركين جنَّة عرضها السماوات والأرض ؟؟؟

ألم تعلمي بأن ربَّك قد أخذ عليك موثقًا لنصرة دينه والذود عنه بكل ما آتاك ربُّك من حولٍ وطَوْلٍ وعلمٍ ومالٍ ووقتٍ ؟؟؟

ألم تعلمي بأن أسِنَّةَ العدو قد فُوِّقَتْ، وسيوفهم قد انتُضِيَت، وخيولهم قد أُسْرِجَت، وبدأت أقدام مطاياهم تدوس أرض المسلمين، ومدافعهم تدك معاقل المسلمين، وطائراتهم تقصف الأطفال والشيوخ، ولهيب نيرانهم يحرق الأخضر واليابس ؟؟؟

ألم تشاهدي كيف صارت بلاد المسلمين تُقْتَطَع شبرًا شبرًا، ونُساؤُهم تُغتَصَبُ فرادى وجماعات، وأطفالهم يُقتَّلون بالقنابل تارة وبالتجويع تارة أخرى ؟؟؟

ألم تعلمي بأن جرذان البشر وخنازيرها قد صارت تبني لنفسها قصورًا من جماجم المسلمين، وشلالات من دمائهم، وصاروا يتنافسون فيمن يفقأ أكبر عدد من عيون المسلمين، أو يجدع أكبر عدد من أنوفهم ؟؟؟

ألم تعلمي كذلك بأن بني جِلدتكِ ومَن ينتسبون إلى دينِك قد خلعوا من رقابهم ربقة الولاء لهذا الدين، وتنكَّبوا له ولأبنائه، وانقادوا خرفانًا هائمة لاهثة وراء سراب التمدُّن والرقي الذي يتوهَّمونه عند أعدائهم ؟؟؟

أبعد كل هذا تقرُّ لك العين، ويحلو لك الطعام ؟؟؟

اعلمي يا أختاه بأن تسبيحة منك في الصباح أو تحميدة في المساء وركيعات تأدينها عندما يصفو لك المزاج لا تكفي منك كضريبة لانتسابك لهذا الدين !!!

اعلمي كذلك يا أختاه بأنك إن قُمتِ بأعمالٍ لخدمة هذا الدين، فإنما هي هباتٌ من الله ساقها إليك ليرفع درجتك في دنياك ومنزلتك يوم تلقينه ...

واعلمي كذلك بأنكِ إن تخاذلتِ عن نصرة هذا الدين والمشاركة في تشييد أمجاد الأمة الإسلامية، فإنكِ لن تضرِّين إلا نفسَك، وإن الله لَناصرٌ دينَه بعزِّ عزيزٍ أو بذل ذليل !!!

 

وأخيراً أقول لك ،،،

إلى متى هذا الرقاد ؟؟؟  إلى متى هذا الانغماس في ملذات هذه الدنيا وشهواتها ؟؟؟

أما تخافين على نفسك وأولادك من نار الأعداء التي علا دخانها وامتد لهيبها من أن تحرقك كما أحرقت غيرك من إخوانك المسلمين وأخواتك المسلمات ؟؟؟

أما آن الوقت لكي تعودي إلى ربك وتُحسِّني علاقتك به، تستمدين منه النصرة والتأييد؟؟؟

أما آن الوقت لكي تسارعين إلى الصلاة والصيام والصدقة، ترفعين بها مرتبتك عند الله ؟؟؟

هل ستُخصِّصين ولو نصف ساعة من وقتك في كل يوم تقرأئين فيها كتاب الله، وتحفظين آياته، وتتدبرِّين معانيها ؟؟؟

هل ستضعين لنفسك برنامجًا يوميًا لقراءة بضع صفحات من كتاب مفيد، أو سماع شريط إسلامي هادف ؟؟؟

هل ستخصِّصين ولو ريال واحد في كل شهر تنفقينه في مشروع إسلامي، أو لشراء كتاب أو شريط تهدينه لإحدى زميلاتك أو صديقاتك ؟؟؟

هل ستعقدين العزم على التكاتف مع أخواتك وزميلاتك للقيام بمشروع خيري يعود نفعه عليك وعلى بلدتك وأمتك، ويكون صدقة جارية لك بعد وفاتك ؟؟؟

هل ستعقدين العزم على أن تَبْقَيْنَ يَقِظة لكل ما يخطَّط للنيل منك ومن بنات جلدتك، وأن تبصِّري أخواتك بكل ما يصل إلى عِلمِك من مكائد الأعداء ومخططاتهم ؟؟؟

 

أسأل الله لي ولك الهداية والرشاد والثبات على هذا الدين، وأن يُعلي هممنا ويوفقنا لنصرة دينه ورفعة لواء المجد والسؤدد لأمتنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

وختامًا: هل سترمين هذه الرسالة أو تمزِّقينها قبل أن تشاركي بها زميلاتك وصديقاتك ؟؟؟

انسخي هذه الرسالة ووزعيها على مَن تعرفين من أخواتك وقريباتك لتبدئي مشوار العمل لهذا الدين