أحمد الحلاَّو

صالح الهطالي

(اضغط هنا لتحميل هذه المسرحية)


_______________________________________

 

توضح هذه المسرحية الجدية والمثابرة عند الآباء، والكسل والتعفُّف عن العمل- وخاصة مِهَن الآباء والأجداد- والانشغال بآفات العصر من لعبٍ للكرة أو قضاء الساعات الطوال أما التلفاز بالنسبة للأبناء.  وقد كتبتُ هذه المسرحية في الثمانينات من القرن الماضي لتمثيلها في مسرح بلدة القلعة بولاية الحمراء.  وفعلاً، فقد تمَّ تمثيلها، ونالت إعجاب الحاضرين.

 

المشهد الأول

يظهر في هذا المشهد صبيٌّ بلباس الرياضة (قميص وبنطلون وحذاء)، مستلقٍ على ظهره على سرير، وقد وضع رأسه على وسادة وأمامه جهاز تلفاز.  وبينما الصبيُّ مستغرقٌ في مشاهدة التلفاز، يدخل المسرح شيخ قد طالت لحيته وبدأ يكتسحها البياض.  يقف الشيخ بجوار الصبي، وقد ضمَّ يديه على صدره، وجرى بينهما الحوار التالي:

 

 

الأب:

هل ما زلتَ على هذه الحالة؟  ألا تفكر يومًا في دراستك؟  كل يوم تعود إلى البيت وترمي حقيبتك وتتناول غداءك في عجلة ثم تسرع إلى الملعب ولا تعود إلى المنزل إلا بعد المغرب، وعند وصولك البيت تأخذ السرير وتشاهد التلفاز إلى نصف الليل، ثم تصحو وقد طلعت الشمس فتخلع لباس الرياضة وترتدي لباس المدرسة، وبسرعة إلى المدرسة.  وهكذا بلا صلوات ولا مذاكرة ولا مساعدة لي.  إني أخاف أن تأتي يومًا وتقول: لقد رسبتُ..

أحمد:

(ساخرًا) ماذا تريدني أن أفعل إذًا؟!!.. الصلاة أصليها، ولستُ بحاجة للمذاكرة.. فهذه الكتب مجعولة لمن لا يفهم شرح المدرس.. أما أنا فإن المدرس لا يشرح الدروس ولكني أقوم بشرحها للطلبة.. أما مساعدتك فلا أظنك تريدني أن أكون حلاوًا فيسخر مني زملائي.. ألا يكفي أنه ما عاد يأتي زملائي لزيارتي لما يشمُّونه من الروائح الكريهة والدخان!!..

الأب:

(بغضب) اسكتْ يا أحمد.. إن هذا العمل الذي أقوم به ليس عارًا ولا فضيحة، بل هو عمل الآباء والأجداد.. ولولا هذه الصنعة لما عشتَ في منزل كهذا، والآخرون ما زالوا في بيوتٍ من طين.. ألا تريد أن تشكر هذه النعمة؟!!

أحمد:

(ساخرًا) أيُّ نعمة هذه؟!!.. أتقول لهذه المغارات بيت؟!!.. أتقول لهذا العمل الذي تقوم به بأنه مهنة؟!!..

الأب:

(بحزن) لا عليك يا أحمد، فعندما تكبر ستعرف قدْر هذه المهنة، وإذا كنتَ لا تريد مثل هذا العمل فعليك بالاجتهاد في المدرسة، فالامتحانات قد اقتربتْ وأريدك أن تكون من الأوائل على المدرسة.

أحمد:

لا يهمك من أمر المدرسة شيء.. والآن دعني أشاهد هذا المسلسل، فهذه الحلقة الأخيرة منه..

ينصرف الأب وهو يردد: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، بينما يركز أحمد على مشاهدة المسلسل.

المشهد الثاني

في هذا المشهد، يظهر أحمد وهو نائم على سريره، وقد التحف ببطانية، ويدخل عليه أبوه، ويجلس ويضع يده على صدره..

 

الأب:

مالك يا أحمد؟!!  هل أنت مريض؟!!

أحمد:

(يصرخ) ليس فيَّ شيء..  دعوني..  أريد أن أنام..

الأب:

هذه ليست عادتك يا أحمد..  فقد كنتَ ....

أحمد:

(مقاطعًا بغضب) لا أريد أن أسمع شيئًا..  قلتُ لك إني أريد أن أنام..

وهنا يسمع الأب طرقات على الباب، فيذهب ويفتح الباب، فيرى شابًّا في مثل سن أحمد.

الشاب:

السلام عليك يا عمي..

الأب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا ولدي..  تفضل.

الشاب:

جئتُ لأرى أحمد..

الأب:

يبدو أن أحمد مريض اليوم..  ولا يطيق أن يكلمه أحد..

الشاب:

إنه ليس مريض يا عمي..  لقد ظهرتْ النتائج اليوم..  وقد رسب هذه السنة مرة ثانية، وهذا يعني أنه سيُفصَل من المدرسة!!

الأب:

(بصدمة) ماذا؟!!  رسب أحمد، وسيفصل من المدرسة؟!!  ولكنه كان يقول لي إنه طالب متفوق!!

الشاب:

(مقاطعًا وساخرًا) نعم، إنه طالب متفوق في الفوضى والاعتداء على المدرسين!!

وهنا يثور أحمد من فراشه غضبانًا، ويتجه صوب الشاب..

أحمد:

(يصرخ في وجه الشاب) أجئتَ لتشمت بي؟؟  أما يكفي أنك كنتَ تشمت بي في كل حين؟!!

الشاب:

أنا لم أشمت بك قط، ولكني كنت أنصحك.

الأب:

أما قلتَ لي يا أحمد بأنك الطالب المتفوق في الصف، وأنك تشرح الدرس بدل المدرس؟!!

الشاب:

(ساخرًا) أجل يا عمي، إنه يشرح الدرس قبل المدرس وبعده.. فإن كل المدرسين لا يستطيعون شرح دروسهم من الفوضى التي يقوم بها أحمد، حتى تضجَّر منه المدرسون والطلاب أيضًا!!

أحمد:

(ساخرًا من الشاب) لقد كان عبقري زمانه، وأصبح اليوم لقمان الحكيم..  وقبل أن تنصح الآخرين عليك بغسيل رجليك!!

الشاب:

أنا لستُ بعبقري، ولست بلقمان الحكيم..  أما رجليَّ فلم يتسخا من الملعب، كما تفعل أنتَ، ولكنهما اتَّسخا من مساعدة والدي في الحقل!!  (للأب) يا عمي، لقد نصحتُ أحمد كثيرًا، وحاولتُ منه أن يكون معي عند المذاكرة، وقلتُ له بأني على استعداد لمساعدته في دروسه..  ولكنه كان يقابل كل هذا بالاستهزاء..  وكان يسانده في هذا صحبة السوء التي معه، والذين ما لبثوا أن أفسدوه أخلاقيًّا حتى ترك الصلاة وشرب الدخان وأفسدوا عليه دراسته..

أحمد:

(يصرخ في وجه الشاب) أيُّ وقاحة هذه يا صاحب الأخلاق؟؟..  اسمع..  لا أريد أن أراك بعد اليوم، واعتبر أن أيَّ معرفة بيني وبينك قد انتهت!!

يدفع أحمد الشابَ إلى خارج المنزل، ويطرده من البيت!!  وهنا يتبعه الأب، ويحاول أن يعتذر إليه من تصرُّف أحمد.

الأب:

اعذرني يا ولدي من هذا التصرُّف الذي قام به أحمد، فإنه يبدو أنه متأثِّرٌ كثيرًا من النتيجة التي حصل عليها.

الشاب:

لا عليكَ يا عمي، فأحمد هو مثل أخي، وقد أردتُ له الخير، ولكن صحبة السوء ما انفكت تلاحقه حتى آل به المآل إلى هذه الحال!!..

الأب:

(يضع يده على ظهر الشاب) بارك الله فيك يا ولدي..  أظن أنه سيأتي يوم عندما يؤوب أحمد إلى رشده ويقلع عن غيه وضلاله..

الشاب:

أتمنى هذا يا عمي..  والآن إلى اللقاء..  السلام عليكم..

الأب:

(بتنهُّد) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..


المشهد الثالث

يظهر في هذا المشهد أحمد وهو مستلقٍ على سريره يشاهد التلفاز ويدخل عليه أبوه ويقف بجواره..

 

الأب:

إلى متى ستبقى على هذه الحالة؟!!  في النهار من سكة إلى سكة ومن مزرعة إلى مزرعة، وفي الليل تسهر على التلفاز إلى قبيل الفجر ثم تنام ولا تستيقظ إلا على أذان الظهر!!  ألم تملَّ من هذا المنوال؟!!  ألا تفكر في شيء يعود عليك بالنفع؟!!

أحمد:

لقد مللتُ من نصائحك..  ولا تفرح بأني سأعمل في صناعة الحلوى مهما حاولتَ أن تحسِّنها لي!!

الأب:

أنا لا أريدك أن تقوم بصناعة الحلوى، ولكن قم وابحث عن أيِّ عمل، فإنه لا بد أن يأتي يوم ستحتاج فيه إلى زوجة وليس عندي ما سأتزوج لك به..

أحمد:

(مقاطعًا) لا تحتج بالزواج..  قل إنك تريد أن تطردني من المنزل..

الأب:

فسِّرها كما تشاء، ولكن لا بد لك من عمل..

أحمد:

(ساخرًا) لا تحمل همًّا فلن تراني بعد اليوم..  فقد عقدتُ العزم على الذهاب للبحث عن عمل..  (بغرور) ولا أظن أن أحدًا سيرفض توظيفي!!..

الأب:

إني أريد لك الخير يا ولدي، ومهما فسَّرتَ نصيحتي لك الآن فستدرك في المستقبل قصدي..

يخرج الأب بينما يواصل أحمد مشاهدة التلفاز.

 


المشهد الرابع

يظهر في هذا المشهد موظف جالس أمام طاولته، وهو مشغولٌ بعمل، بينما يدخل أحمد في انكسار بعد طرق الباب فيرفع الموظف رأسه نحو أحمد..

 

الموظف:

نعم؟..

أحمد:

إني أبحث عن عمل..

الموظف:

أيُّ شهادة لديك؟؟

أحمد:

لقد أنهيتُ الثالث..

الموظف:

الثالث الإعدادي أم الثالث الثانوي؟؟

أحمد:

(بتردُّد) بل الثالث الابتدائي..

الموظف:

وتريد الحصول على عمل عندنا؟!!  إنا لا نوظف إلا خريجي الجامعة والمتفوقين من خريجي الثانوية العامة، وعليك أن ترجع إلى مدرستك وتُكمِل دراستك، وبعدها تأتينا لنوظفك!!..

أحمد:

(يصرخ) لماذا كل هذا التعقيد؟؟  إني ما ذهبتُ مكانًا إلا قالوا لي مثل قولك..  ولكن لا عليكم..  أتريدون غير الثانوية العامة؟؟  سآتيكم بالثانوية العامة!!

يخرج أحمد من المكتب مسرعًا، بينما يواصل الموظف عمله..

 


المشهد الخامس

يظهر في هذا المشهد شابٌّ في الثامنة عشرة من عمره، وقد جلس واتكأ على جدار وبيده كتاب يقرأ فيها، بينما تُسمع طرقات على الباب..

 

الشاب:

حاضر..  لحظة واحدة..

يذهب الشاب فيفتح الباب ويظهر أحمد بالباب..

الشاب:

(في دهشة) أحمد!!  أهلاً وسهلاً بك يا أحمد..  تفضل..

يدخل أحمد البيت

أحمد:

جئتُ مباركًا على نجاحك في الثانوية العامة..  وأبارك لك أيضًا دخولك كلية الطب..

الشاب:

(في استغراب) الآن وقد مضت أشهر على ابتداء الدراسة في الجامعة؟!!!

أحمد:

(في تلعثم) لقد كنتُ مشغولاً بمساعدة والدي..

الشاب:

(ساخرًا) أنت تساعد والدك في صناعة الحلوى؟!!

أحمد:

(بسرعة) دعنا من هذا، فقد أردتُ منك أن تتكرم عليَّ بشيء..

الشاب:

ما هو؟؟

أحمد:

أريد صورة من شهادة الثانوية العامة!!

الشاب:

(في استغراب) ماذا؟!!  وماذا تريد بشهادتي أنا؟!!

أحمد:

(بتلعثم) لي فيها حاجة.. (مبتسمًا ومتلعثمًا) إني أريد الاحتفاظ بشهادات المتفوقين من مدرستنا في ألبوم خاص..  إنها للذكرى لا شيء آخر..

الشاب:

مع أني لستُ مقتنعًا بما تقول، ولكن سأعطيك صورة من الاستمارة..

يذهب الشاب إلى ملف ويخرج منه ورقة ويناولها لأحمد..

أحمد:

(في فرح) إني لن أنسى لك هذا الصنيع..  السلام عليكم..

يخرج أحمد من الباب

الشاب:

(ساخرًا) لا تنسى أن تريني ذلك الألبوم..

أحمد:

(ينادي وهو يركض) حسنًا، سأفعل..

 

المشهد السادس

في هذا المشهد يظهر الموظف الذي ذهب إليه أحمد سابقًا، ويدخل أحمد وبيده بعض الأوراق.. ويرفع الموظف بصره..

 

الموظف:

نعم؟..

أحمد:

إني أبحث عن عمل..  وعندي شهادة الثانوية العامة..

يرفع الموظف بصره على أحمد باستغراب، وقد أدرك أن هذا هو نفس الشخص الذي أتاه منذ أسبوع ويحمل شهادة الثالث الابتدائي..

الموظف:

(في تهكُّم) وهل أنت من المتفوقين؟؟!..

أحمد:

(بسرعة) نعم..  فقد حصلتُ على المركز الأول في القسم العلمي!!

الموظف:

(والدهشة بادية على وجهه) وهل عندك استمارة الثانوية العامة؟؟

أحمد:

(بسرعة) نعم.. ها هي..

يناول أحمد الاستمارة للموظف ويتصفحها الموظف ثم يأخذ ورقة وقلمًا ويناولهما لأحمد.

الموظف:

أريدك أن تجلس هناك (يشير إلى طاولة بالمكتب) وتعّبر لي عن نفسك باللغة العربية والإنجليزية، ولديك مدة ساعة..

يتناول أحمد الورقة والقلم وهو مبهوت من هذا التصرُّف من الموظف، ويتجه بتثاقل صوب الطاولة ويجلس على الكرسي، ثم يضع الورقة والقلم على الطاولة، ويبقى يطالع الموظف والموظف يرمقه بين حين وآخر بنظرات، وبعد مضي ساعة يرفع الموظف بصره صوب أحمد وينادي عليه..

الموظف:

انتهى الوقت.. هاتِ الورقة والقلم..

يقوم أحمد من مكانه ويناول الورقة والقلم للموظف، ويقف حزينًا بجانبه، بينما يُقلِّب الموظف الورقة..

الموظف:

(يشير إلى أحمد) اجلس..

يجلس أحمد على كرسي أمام الموظف..

الموظف:

إنك لم تكتب شيئًا!!..

أحمد:

(بتلعثم) إني لا أستطيع التعبير إلا في خلوة..

يرفع الموظف استمارة الثانوية العامة ويريها لأحمد..

الموظف:

هل هذه استمارتك؟؟

أحمد:

(بسرعة) نعم!!

الموظف:

ولكن، ألستَ أنت الذي جئتَني منذ أسبوع بشهادة الثالث الابتدائي؟!!  (ينكِّس أحمد رأسه) واليوم جئتني بشهادة الثانوية العامة!!  ألا تعرف أن هذا يُعدُّ تزويرًا وغِشًّا، وهو مخالف للقانون ولا يجيزه الشرع؟!!

أحمد:

لقد بحثتُ عن عمل، فوجدتهم لا يقبلون إلا الثانوية العامة، وقمت بهذه الحيلة!!

الموظف:

(في تهديد) هذه ليست حيلة، ولكنها تزوير، وقد تمكث بسببها فترة في السجن..  ولكن أخبرني..  هل أبوك على قيد الحياة؟؟

أحمد:

نعم..

الموظف:

وماذا يعمل؟؟

أحمد:

(بسرعة) مدير عام!!

الموظف:

(باستغراب) مدير عام!!  وفي أيِّ وزارة؟؟

أحمد:

وماذا تريد منه؟؟

الموظف:

أريد أن أتصل به وأطلب منه أن يساعدك في الحصول على عمل..

أحمد:

(بانكسار) لا..  أبي ليس مديرًا عامًّا!!

الموظف:

وماذا يعمل إذًا؟!!

أحمد:

(بصوتٍ خافت) أكرمك الله إنه حلاو!!

وهنا يضرب الموظف الطاولة بيده ويقوم والغضب يتأجج في وجهه..

الموظف:

(يصرخ بغضب) ماذا؟!!  أتُشبِّه مهنة الآباء والأجداد بفعل الدعارة؟!!..  أليس أبوك هو الذي يُعيلك؟!!  أليس منها بنى لك بيتًا؟؟  أليس بسببها ذهبتَ إلى المدرسة؟!!.. إن هذه المهنة التي تحتقرها هي مهنة جدي وأبي ومهنتي أيضًا..

أحمد:

(في دهشة) أنت؟!! أ نت أيضًا صانع حلوى؟!!

الموظف:

نعم أنا..  فهذه المهنة هي التي أوصلتني إلى هذا المركز..  فلولاها لما استطاع أبي أن ينفق على المدرسة والبيت..  ولولاها لما تعرفتُ على الناس ولما اشتهرت بين أهل البلاد كلها..

أحمد:

(يبكي) إني آسف مما قلته..  وإني أشكرك أن أبَنْتَ لي الحقيقة..

الموظف:

(ساخرًا) والآن يمكنك أن تأخذ شهادتك وتتركني أكمل عملي..

يناول الموظف الشهادة لأحمد، ويتناولها أحمد، ولكنه يقف مكانه..

أحمد:

لا لن أذهب من هنا قبل أن توضح لي الطريق الذي يجب أن أسلكه، فإني أحسُّ بأن الله سيفتح لي على يديك آفاقًا كثيرة..

الموظف:

عُدْ إلى مدرستك وأكمل دراستك..

أحمد:

(في انكسار) لقد فُصِلتُ من المدرسة..

الموظف:

إنه لا يظهر لي أن فيك غباءً، ولكنك مهمل!!.. ولذلك، فبإمكانك الالتحاق بالدراسات المسائية..  ولا تنسى أن تساعد أباك..

أحمد:

(في فرح) أحسنتَ يا عمي، فسوف أفعل ما قلتَ لي، وإني لأتأسف ثانية مما بَدَر مني..

يخرج أحمد مسرعًا من الباب بينما يتبعه الموظف ببصره..

 

المشهد السابع

في هذا المشهد يظهر الأب وهو جالسٌ في البيت، متكأً على الجدار، ويُفتح الباب فيظهر أحمد وعليه بوادر السرور..

 

أحمد:

السلام عليكم يا أبي..

الأب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا ولدي.. لقد أطلتَ كثيرًا.. (في تهكُّم) هل حصلتَ على عمل؟؟

أحمد:

نعم يا أبي!!

الأب:

(في تهكُّم) ومن هذا الذي يرضى بك عاملاً عنده؟؟

أحمد:

واحد من أصحاب الفضل والإحسان..

الأب:

وأين سيكون العمل؟؟

أحمد:

(في مداعبة) هنا!

الأب:

(في دهشة) ماذا؟!!  هنا؟!!  ما تقصد يا أحمد؟!!

أحمد:

لقد قررتُ العمل معك يا أبي..  ومنذ اليوم سيكون اسمي أحمد الحلاو..

الأب:

(في استغراب) لا أصدق هذا..  أنت تعمل في صناعة الحلوى؟؟

أحمد:

نعم يا أبي، فهي مهنة الآباء والأجداد..

الأب:

وماذا عن دراستك يا ولدي؟؟

أحمد:

لقد قررتُ الالتحاق بالدراسات المسائية، وسأجتهد فيها إن شاء الله..

الأب:

بارك الله فيك يا ولدي..  فما أسمعه شيء لا يكاد يصدق..  (يقوم من مكانه) ولكن سأذهب للصلاة، فقد أذَّن منذ فترة، وعندما أعود فعليك أن تخبرني بكل ما جرى لك..

أحمد:

أتذهب يا أبي للصلاة وتتركني هنا؟؟

الأب:

(ساخرًا) وهل تخاف من البقاء في البيت؟؟

أحمد:

لا أقصد هذا يا أبي..  ولكن أيعجبك أن تذهب للصلاة ولا تأخذني معك؟!!

الأب:

لقد تعودتُ منك البقاء في البيت وعدم الصلاة!!

أحمد:

ذاك يا أبي أحمد الماضي!!  أما أحمد الحلاو فإنه لن ينسى ربه..

الأب:

(يحتضن ولده) بارك الله فيك يا ولدي..  هيا بنا..

يخرج الأب وأحمد من البيت..

 


المشهد الأخير

يظهر في هذا المشهد محلاًّ لبيع الحلوى، وقد عُلِّقتْ عليه لافتة تقول: "أحمد الحلاو لبيع الحلوى".. ويظهر أحمد في غمرة الزبائن وهو يبيع لهذا وذاك وأبوه يناوله..

 

الأب:

إني أكاد لا أصدق أن أرى مثل هذا الإقبال على الحلوى يا أحمد!!

أحمد:

هذا بفضل الله يا أبي وبجهدك أنت..

الأب:

(مداعبًا) وبجهدك أنت أيضًا يا ولدي..  ولكني أريدك أن تتفرغ هذه الأيام لدراستك، فإنهم يقولون أن امتحانات الثانوية العامة صعبة وهناك منافسة شديدة..

أحمد:

لا تخف يا أبي، فإني قد حصلتُ على المركز الأول على مستوى الدولة في الفصل الأول، وإني أحسُّ بأن مذاكرتي قد زادت في هذا الفصل..

الأب:

وفقك الله يا ولدي ورزقك القبول في كلية الطب إن شاء الله..

أحمد:

آمين إن شاء الله..

يغلق الستار...