بين حمية أهل الجاهلية وحمية عرب اليوم

صالح الهطالي

(اضغط هنا لتحميل هذه الخاطرة)


_______________________________________

إن من يطالع كتب التاريخ لَيَرى أمرا غريباً.  لقد كان عرب الجاهلية على وثنية وشرك، وكانت عندهم من العادات الجاهلية والأفكار الهابطة ما يجعل المسلم لا ينفك يلهج بالثناء لمولاه لأن هداه لهذا الدين.  غير أنه رغم ما تفشى بين عرب الجاهلية من شِركيَّات وعادات قبيحة، إلا أنه نجد عندهم خصلة يتمنى كل مسلم غيور على دينه أن تتجسد في مسلمي اليوم، ألا وهي الغيرة على المقدسات الإسلامية.

عندما علمتْ العرب بخروج أبرهة قاصدًا هدم البيت العتيق أخذتهم النخوة واستعظموا احتقار أحدٍ لمقدساتهم، بالرغم من أن أبرهة قد بنى كنيسة القُلَّيس في اليمن تعظيمًا لدين النصرانية الذي يَدين به، ولرغبته في نشر النصرانية بين العرب الوثنيين.  وقد خرجتْ القبائل العربية محاولة صد أبرهة عن الوصول إلى مكة، وضحَّى العرب بأرواحهم وممتلكاتهم من أجل ذلك.

والآن لنعد إلى حاضرنا ونسائل أنفسنا: هل ما زالت تلك الحمية والنخوة والغيرة باقية عند العرب المسلمين اليوم، وماذا عسى أن يفعله مسلمو اليوم لو حاول أحد هدم الكعبة؟  إنا لا نحتاج إلى طول انتظار ليأتينا الجواب بتأوهاته الحزينة.  لقد هُدِمت الكعبة مرتين بعد رسول الله- صلى الله عليه وآله وسلم- وبأيدي مسلمين، ولم يفعل المسلمون آنذاك شيئًا لينقذوا الكعبة من الهدم.  أما في حاضرنا المعاصر، فقد حِيكَتْ- وما زالت- الدسائس والمؤامرات للوصول إلى مكة وهدم الكعبة، وغالبية ذوي الاطلاع من المسلمين على دراية بذلك ولكنهم لم يفعلوا شيئًا.  بل إن أعداء الملة فعلوا ما هو أعظم جُرمًا من ذلك؛ ألا وهو هدم الدين في نفوس أتباعه، وزهق أرواحهم، واستباحة ممتلكاتهم، وغالبية المسلمين لم يفعلوا شيئًا، وإنما آثروا صنيع الخرفان مع جزارها؛ وهو انتظار متى يأتيها الدور.  وفي الحديث الشريف: (( لقتلُ نفس مؤمنة أعظم عند الله من هدم الكعبة )).