طموحات

صالح الهطالي

(اضغط هنا لتحميل هذه الخاطرة)


_______________________________________

مما لا شكَّ فيه أن الإنسان يتأثر بما يشاهد ويسمع ويقرأ، وتأتيه يوميًّا- بسبب تأثره بالبيئة التي يعيش فيها- الكثير من الأفكار والتخيُّلات التي يمكن- كما يقولون- أن تغيِّر العالم.  ولو استطاع الإنسان اقتناص تلك الأفكار وتدوينها لكان لها من الأثر العظيم في حياة ذلك الإنسان- وربما في حياة غيره- حتى وإن كانت فقط لغرض الذكرى وأخذ العبرة منها.

وقد كان مما دونته في 28/10/1998م عندما كنتُ أدرس الدكتوراة في ولاية فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية أفكارًا لمشاريع لو شاء الله سبحانه وتعالى أن تقوم على أرض الواقع في ذلك الوقت لكان لها أثرٌ عظيم في حياة الناس.  لكن، بالرغم من أنني لم أستطع إقامة أيٍّ من تلك المشاريع في ذلك الوقت، ولم أقم حتى بنشر تلك الأفكار، غير أنها جميعها قد تحققت فعلاً، بل وبطريقة أفضل مما كنتُ أنا أتصوره.  لكن العبرة هنا هي أن ما يتصوره الإنسان في وقتٍ على أنه ضربٌ من الخيال، قد يصبح بعد فترة- قد تطول وقد تقصر- حقيقة وواقعًا.

ومن الأفكار التي دونتها في ذلك الوقت، والتي كانت عبارة عن طموحات أرغب في تحقيقها، هي ما يلي:

1-  نادي لهواة الكمبيوتر:

منذ سنين وأنا تراودني فكرة إنشاء نادٍ لهواة الكمبيوتر.  وكثيرًا ما شغلت هذه الفكرة بالي، واستولت على تفكيري.  والمشروع عبارة عن مركز متكاملٍ للكمبيوتر يجد فيه الباحثون والهواة آخر ما وصلت إليه التكنولوجيا في مجال الكمبيوتر.  ويُسمح لأعضاء النادي فقط بارتياده، حيث يكون الاشتراك سنويًّا.  كذلك، تكون هناك خيارات مختلفة، كعضوية العائلات وطلاب المدارس والعضوية الخاصة، بحيث تتاح لكل فئة ميزات تختلف عن الميزات المتاحة للفئات الأخرى.

ويضم النادي صالة للمحاضرات وغرفًا للتدريب، بالإضافة إلى مَعامل للكمبيوتر تحتوي على أجهزة وبرامج كمبيوتر لمختلف الفئات.  ويُصدِر النادي نشرة لأعضائه (شهرية مثلاً) تكون بمثابة حلقة الوصل بين النادي والأعضاء من جهة، والأعضاء أنفسهم من جهة أخرى.  ويقوم النادي باستضافة المشهورين في عالم الكمبيوتر من مختلف بلدان العالم.  ويُدعى لهذه المحاضرات أعضاء النادي، ويُتاح للجمهور الحضور مقابل دفع مبلغ معيَّن.

أما عن الدورات التدريبية، فيجعل النادي على عاتقه القيام برفع مستوى الثقافة بالنسبة لأعضائه عن طريق برامج يشترك فيها الأعضاء، بحيث تُمكِّنهم من حضور دورات تدريبية والاطلاع على برامج ومجلات وكتب في مجال الكمبيوتر.  كذلك، فإن النادي سيحوي مكتبة متكاملة تشمل الكتب والمجلات والبرامج في جميع مجالات الكمبيوتر.  ويُقيم النادي مسابقات ولقاءات تُعرِّف الأعضاء ببعضهم البعض، وترفع من مستوى الاستفادة والإنتاج.

ويتم تجهيز النادي بشبكة حديثة للكمبيوتر تُمكِّن الأعضاء من استخدام البرامج وتبادل المعلومات.  كذلك، فيوجد بالمركز ورشة لإصلاح أجهزة الكمبيوتر لأعضائه، ومتجر لبيع أجهزة وبرامج الكمبيوتر بأسعار مخفَّضة.  أما مبنى الكمبيوتر، فيكون على شكل شاشة كمبيوتر جالسة على جهاز الكمبيوتر نفسه وأمامها لوحة المفاتيح.  ولتوفير الباحثين والمتخصِّصين بما يحتاجونه من أجهزة وبرامج فإن النادي يحتوي على غرف خاصة للحجز توجد بها أحدث الأجهزة والبرامج ذات التقنيات العالية.

وبالرغم من الحاجة إلى رأس المال الضخم الذي سيحتاج إليه المشروع، إلا أن رَيْع النادي سيكون من الاشتراكات، ومن عائدات المبيعات والمحاضرات والدورات التدريبية، ومن إيجار موارد النادي، ومن إصلاح الأجهزة.

2-  برنامج للشعر العربي:

بدت تراودني هذه الفكرة من أكثر من عامين، وهي تتلخص في جمع تراث الشعر العربي القديم والحديث في برنامج واحد.  وتذهب الفكرة إلى أكثر من مجرد إظهار القصائد، وهو توثيق الشعراء والدواوين والقصائد من المصادر الموثوقة، بحيث يكون البرنامج خدمة تحفظ تراث الشعر العربي من الانقراظ، وأيضًا ملتقىً للطلاب والباحثين وهواة الشعر، لكي يطَّلعو على هذا التراث الضخم ويُثرونه بالبحث والتحقيق والتعليقات.  وفكرة التعليقات هي أن يُتاح لمستخدم البرنامج إدخال تعليقات على الشعر وما يتعلق به بدءًا بالشاعر أو الديوان، وانتهاءً بكلمات في بيت.

كذلك، يتيح البرنامج لمستخدميه إنشاء دواوينهم الخاصة، وذلك بتجميعهم للقصائد أو الأبيات التي تثير اهتمامهم.  ويتيح البرنامج أيضًا الاحتفاظ بصور متكاملة للمخطوطات والمصادر التي يستمد منها معلوماته.  أما فيما يتعلق بالعصر الحديث، فإن البرنامج سيتيح بث المحاضرات وندوات الشعر عبر الإنترنت، ويسمح للمشاهدين من التفاعل والتعليق مع الشاعر أو القصيدة.

ونظرًا للكَمِّ الهائل من البيانات التي لا بُدَّ من إدخالها في البرنامج، ونظرًا للوقت والجهد الضروريان للتحقُّق من المصادر، فإن فكرتي هي أن أنشئ هيئة أو مؤسسة تهتم بهذا الموضوع.  ورغم أني لا أرغب في أن أُمهِّد لأيِّ جهة حكومية من بسط أياديها على هذا البرنامج، فإني أطمح في طَرْقِ أبواب الشعراء والجامعات والمعاهد العلمية للإعانة على تمويل المشروع ماديًّا وعلميًّا.

أما فيما يخصُّ إدخال المادة العلمية فإني أرغب في ابتكار أنشطة للمدارس والأفراد والأُسَر، وذلك بمنحهم نقاط عن كل معلومة أو استخدام للبرنامج.  ويمكنهم الحصول على جوائز مقابل تلك النقاط.  أما الجوائز، فتُقدَّم من المكتبات والجامعات والمعاهد على شكل تبرعات، وكذلك من شركات مقابل الدعاية لهم على شاشات البرنامج.  كذلك، يتيح البرنامج مفهوم الإعلام التلقائي، وذلك بأن يتم إعلام المستخدمين عن طريق البريد الإلكتروني عند إضافة قصائد أو دواوين أو شعراء، حسب الخيارات التي حدَّدها هؤلاء المستخدمون.

إنشاء برنامج لبثِّ المحاضرات عبر الإنترنت:

جاءتني هذه الفكرة منذ أقل من عام، وذلك بعد بدء استخدامي للغة "جافا" وعلمي بقدرتها على إنشاء برامج تُمكِّن من بثِّ الصوت والصورة عبر الإنترنت.  والفكرة هي إنشاء برنامج جافا يقوم بما يلي:

·     جدولة المحاضرات والندوات التي يُراد بثها عبر هذا البرنامج، بحيث تكون هذه المحاضرات لعلماء ودعاة وقادة مسلمين من جميع أنحاء العالم.  وتتولى مؤسسة ما مسؤولية الإعداد لهذه المحاضرات والاتفاق مع المحاضرين وجدولة المحاضرات.  ويتم الإعلان عن المحاضرات وجدولها عن طريق شاشة الدعاية في البرنامج نفسه، أو عن طريق البريد الإلكتروني وغيرها من الوسائل المتاحة.

·     تُبث المحاضرات والندوات عبر البرنامج، ويُفترض أن تكون مباشرة بحيث يتسنى للمشاهدين التفاعل معها عن طريق طرح الأسئلة والتعليقات إما صوتيًّا وإما كتابيًّا.  ويحتوي البرنامج على خانات خاصة لكتابة الأسئلة والتعليقات وحفظها.  كذلك، يُمكِّن البرنامج مَن يدير المحاضرة أو الندوة من اختيار تعليق أو سؤال مكتوب والردِّ عليه، أو اختيار شخص من قائمة المنتظرين للإدلاء بتعليقاتهم أو أسئلتهم الصوتية.

·     تسجيل المحاضرات والندوات والأسئلة والتعليقات، بحيث يمكن استرجاعها فيما بعد لمن يريد.