كفى خداعًا لأنفسنا

صالح الهطالي

(اضغط هنا لتحميل هذا الموضوع)


_______________________________________

في زحمة الأحداث والمصائب التي تمر بها الأمة الإسلامية تتضارب الآراء وتكثر التعليقات حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الأحداث.  لكن العقلاء من أبناء هذه الأمة ومفكريها يَعْزُون السبب الرئيسي إلى المستوى الإيماني المتدني الذي يعيشه أبناء الأمة ومن ثَمَّ الأمة بأسرها.

إننا لا نتكلم هنا عن انتساب أبناء الأمة إلى الإسلام، فهذا أمرٌ مفروغٌ منه؛ حيث أنه لا يصح لنا أصلاً أن ننسب إلى هذه الأمة من لا يُقِرُّ بالإسلام أصلاً.  إن محور حديثنا هنا هو حقيقة ذلك الانتساب، أو إن شئتَ فقل مدى تطبيق أبناء الأمة لتعاليم دينهم.  كثيراً ما نسمع – وخاصة عندما تشتدُّ الكُرَب بهذه الأمة – أن الجيل الحالي من هذه الأمة ليس مؤهلاً لأن يعيد للأمة شرعيتها بين الأمم، وأن علينا أن نربي أبناءنا تربية إسلامية تؤهلهم لحمل شرف رفعة لواء الأمة وإعادتها إلى جادة ربها.  وهنا يتحتَّم علينا الإجابة على السؤالين التاليين:

السؤال الأول:  ما صفات الجيل الربَّاني الذي– في نظرنا– يكون قادراً على نفض غبار الذُّل عن هذه الأمة وإعادتها إلى العبودية الحقيقية لخالقها؟

السؤال الثاني والأهم: وماذا عن جيلنا نحن؟  إذا كان جيلنا الحالي– باعترافنا– هو دون الجيل الرباني الذي نأمل في بنائه، أليس هذا يعني أننا لم نقم بما افترضه ربنا علينا؟  وإذا كان الأمر كذلك، فهل نحن جديرون لنيل رضى ربنا والفوز بالجنة والنجاة من النار؟

إنه جميل منا أن نحاول أن نُنَشِّيء أبناءنا على مرضاة الله، ولكن هذا لن يشفع لنا عند ربنا إذا سألنا:  ولماذا لم نُنَشِّيء أنفسنا أيضاً على مرضاته؟  إن علينا أن ندرك أنه كما أننا سنُسأل عما نقوم به تجاه أبنائنا، فإننا سنُسأل أيضاً عما نقوم به تجاه أنفسنا، إلا أن يكون الإيثار قد وصل بنا إلى درجة أن نهتم بأبنائنا ونؤهلهم للفوز بالجنة، وبالمقابل ننسى أنفسنا بحيث لا نصل إلى الدرجة التي نستحق بها رضوان الله.

17 أكتوبر 2000م